علي أكبر السيفي المازندراني
256
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
عموماً أو خصوصاً وخالف المحقّق الكركي في اعتبار ورود الإذن الخاصّ . فالصلاة مع المخالفين ممّا لا إشكال في صحتّها وإجزائها في رأي الشيخ الأعظم . وقد سبق تحرير كلامه آنفاً في إجزاء التقية عن الإعادة والقضاء . هذا مقتضى ما يستفاد من كلامه في رسالته المستقلّة في التقية . ونظير ذلك ما قال ( قدس سره ) في كتاب صلاته ، في اشتراط الإيمان في إمام الجماعة : « إنّه لا إشكال في أنّه إذا أذن الشارع في إيقاع العمل في الوقت الموسّع مخالفاً للواقع عند التقية - كما لو اتّفق المكلّف من أوّل الوقت مع جماعة المخالفين فأذن له الشارع في الصلاة على طبق مذهبهم فصلّى ، ثمّ ارتفعت التقية في باقي الوقت - ، فنقول لا ينبغي التأمّل هنا في الصحّة ; إذ الأمر الموسّع متعلّق بهذا الفرد الواقع تقيّة ، فهو يقتضي الإجزاء » . ( 1 ) وقال في موضع آخر : « والتحقيق : أنّ الإذن من الشارع في إيقاع الواجب الموسّع في جزء من الوقت يقتضي الصحّة وعدم الإعادة ، نعم يمكن أن يأتي بالعمل مع اليأس عن التمكّن من العمل الواقعي ثمّ يحصل التمكّن فتجب الإعادة من جهة كون الأمر الأوّل مبنيّاً على ظاهر الحال من عدم تمكّنه فيما بعد ، لكنّ الكلام في الأمر الواقعي بالفعل في جزء من الزمان لا الأمر المبنيّ على ظاهر الحال . وعلى أيّ حال ، فلا فرق بين المأذون فيه بالخصوص والمأذون فيه بعمومات التقية بعد تحقّق الأمر وتعلّق الوجوب بالعمل في ذلك الجزء من الزمان ، نعم يمكن أن يدّعى أنّ عمومات الأمر بالتقية وحفظ النفس لا تقتضي الإذن في العمل على وجه التقية مطلقاً ، بل تقتضيه مع كون الجزء والشرط المفقودين من الأجزاء والشرائط الاختيارية مع عدم المندوحة مطلقاً أو في
--> ( 1 ) كتاب الصلاة : ج 7 ، ص 479 .